الملا فتح الله الكاشاني

74

زبدة التفاسير

قَبَسٍ ) * أي : شعلة نار مقبوسة ، فإنّ الشهاب شعلة نور كالعمود من النار ، وكلّ نور يمتدّ مثل العمود يسمّى شهابا . وإضافته إلى القبس لأنّه قد يكون قبسا وغير قبس . ونوّنه الكوفيّون ويعقوب على أنّ القبس بدل منه أو وصف له ، لأنّه بمعنى المقبوس . وهاتان العدتان على سبيل الظنّ ، ولذلك عبّر عنهما بصيغة الترجّي في طه « 1 » والترديد هنا ، للدلالة على أنّه إن لم يظفر بهما لم يعدم أحدهما : إمّا هداية الطريق ، وإمّا اقتباس النار ، ثقة بعادة اللَّه تعالى أنّه لا يكاد يجمع حرمانين على عبده . * ( لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ) * رجاء أن تستدفئوا بها . وذلك لأنّهم كانوا قد أصابهم البرد الشديد . والصلاء : النار العظيمة . * ( فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ ) * أي : بورك ، فإنّ النداء فيه معنى القول ، كأنّه قال : قيل له بورك . أو بأن بورك ، على أنّها مصدريّة ، أو مخفّفة من الثقيلة ، والضمير ضمير الشأن . والتخفيف وإن اقتضى التعويض ب « لا » أو « قد » أو السين أو سوف ، لكنّه دعاء وهو يخالف غيره في أحكام كثيرة . * ( مَنْ فِي النَّارِ ) * من في مكان النار . وهو البقعة المباركة في قوله تعالى : * ( نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ ) * « 2 » . * ( ومَنْ حَوْلَها ) * ومن حول مكانها . والظاهر أنّه عامّ في كلّ من في تلك الأرض وفي ذلك الوادي وحواليهما من ارض الشام الموسومة بالبركات ، لكونها مبعث الأنبياء ، وكفاتهم « 3 » أحياء وأمواتا ، وخصوصا تلك البقعة الَّتي كلَّم اللَّه تعالى فيها موسى عليه السّلام .

--> ( 1 ) طه : 10 . ( 2 ) القصص : 30 . ( 3 ) كفات الأرض : ظهرها للأحياء ، وبطنها للأموات .